بندقيتي الحبيبة…للدكتور نزار ريان

يناير 11th, 2009 كتبها مصري مهموم نشر في , دينية, سياسية, مقالات أعجبتني

كانت الانتفاضة المباركة عام 1987م تنشر أشرعتها الوضيئة فوق الجباه السُّمر، وفلسطين- كل فلسطين- تلتهب تحت أقدام الغزاة نارًا، ولا تملك الدبابة المجنزرة أن تفرض منطق القوة على المجاهدين، فالحاكم العسكري وجنده المتغطرسون عجزوا أن يفرضوا حظر التجوال على مخيمات المهاجرين، وينتظر الحاكمُ الليلَ الكالح في المخيمات؛ لعله يستطيع أن يفرضه على الناس بقوة البارود والرصاص والسلاح، لكنه يبوءُ بالفشل، ويهزم الرصاص.

وتتسع ساحاتنا المجاهدة.. تمتد نار الانتفاضة حاميةً، فتشمل المدن والمخيمات والقرى تتأجج.. فغزة شوكة عاصية دامية مستعلية، ونابلس جبل النار تستعر، وترتعد الفرائص الصهيونية من جنين، وفي رام الله ملحمة وبطولة وفداء، ورفح وطول كرم والقدس- كل القدس- تلتهب، وكل بقعة تسابق الزمان والمكان، تزوِّد المجاهدين بالزناد والعتاد والأعلام والرايات، والنفوس والمهج الغاليات.

وازدادت فلسطين كلها اشتعالاً، والانتفاضة تدخل أيامها الأولى والناس لا يصدقون أيامها المباركات تتوالى، الخير فينا.. والجهاد مزروع ومدخر، وأخبارها المؤمنات تتواتر؛ والإذاعات العالمية تنقل أسماء الشهداء والمساجد الشاهدة، وأسبوع يمضي بعده أسبوع، قد دخل الشهر الأول بوابةَ التاريخ العظيم.

فأهل فلسطين كلهم مجاهدون، العائدون والمواطنون مجاهدون، العمال والفلاحون مضربون، والتجار أغلقوا المتاجر المصابرة، الكل في مسيرة التاريخ يمتطي الجواد اليعربي، يسابقون الريح والتاريخ، يلتهمون الأرض سهلاً وجبلاً، يستحضرون قصة اليرموك في الشمال، وحكاية التاريخ يوم بدر ماثلة، يتسربلون العزة الحمراء درعًا واقيًا، يستحضرون من الرعيل الأول القدوات، يتنسَّمون عبير محمد وصحبه الكرام، وسائر الأتباع..

فها هي أسماء في نطاقها تتبختر، وها هي الخنساء، وها هو الخباب والزبير والأسد حمزة- شهيد الله- يطير خلف القنبلة؛ وها هي المدينة تُنَغِّمُ الحِدَاء، حداؤها الندِيُّ، حداؤها الشجيُّ، حداؤنا الحزين، ما أشبه الأيام بالأيام يا أخي.. ما أجمل الجهاد.. الظامئون همو همو، والجائعون على الطوى يتضوَّرون، لكنهم رغم الجراحات العظيمة- يوم حمراء الأسد- يتسابقون إلى الوغى ويجاهدون، ويرسمون لقدسنا صورًا مجيدةً، تحيي القلوب، وتبعث الثوار من زمن بعيد.

الليل يرخي مع الشتاء برودةً تمتد في الأعصاب، ترتجف الضلوع، ترتعد الأوصال، تصطكُّ أسنان العراة الجائعين، تعربد الطائرة فوق سطوح القرميد في المخيم، تهتز كل الدور، وينادي بمنع التجوال الرعديد الخائف من قلب الدبابة، فيخرج من لا يجد في قدميه حذاءً غير الأرض الباردة، المتسربل بالظلام والعُري والفَخار، يواجه المخرز اليهودي، فما أشبه الشروق بالشروق.. وأشبه الظلام بالظلام.. لكنها الشمس توشك أن تزيل الليل والعَتَمَة، وتنشر الدفء والحياة، وتكشف الضباب، وتخرس المنادي بمنع التجوال، وتفقده الحياة.

قد ألِف المجاهدون معالمَ الطريق، في الليل تُقتسم المهامُّ مع الشباب المؤمنين، وشْم ال

المزيد


الأمة بين مجاهد وبكَّاء ومنافق

يناير 11th, 2009 كتبها مصري مهموم نشر في , دينية, سياسية, مقالات أعجبتني

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد جعل الله الدنيا دار ابتلاء والآخرة دارَ جزاء
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [سورة محمد: 31].

ومن أشد الفتن على النفس فتنة الجهاد بالنفس: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [سورة البقرة: 216].

ولكن المؤمنين الصادقين يجاهدون أنفسهم ويوطنونها على المسارعة إلى الاستجابة في المنشط والمكره، فيستجيبون لله استجابة صادقة.

وتاريخنا مليء بصور الاستجابة الصادقة من الرجال والنساء، وانظر إلى الخنساء التي مات أخوها في الجاهلية فرثته بمراثٍ جعلتها تلقب بشاعرة العرب، بينما تُقَدِّم أبناءها الأربعة في موقعة واحدة وتقول: “الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جميعاً في سبيل الله، ونصرة دينه، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته”، فلم يصبها في ذلك أدنى جزع.

وكيف تجزع وهي التي أججت حماستهم بتلك النصيحة البليغة التي أسدتها لهم ليلة المعركة حيث نصحتهم قائلة: “يا بَنيّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا أصبحتم غدا -إن شاء الله- سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وحلت نارًا على أوراقها؛ فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها (جيشها)؛ تظفروا بالغنم والكرامة، في دار الخلد والمقامة”.

وفي الصباح تقدموا الصفوف يحركهم إيمانهم، وتدفعهم وصية الأم الصالحة، فجاهدوا جهاد الفاتحين الشجعان، وتلقوا الموت فرحين مسرورين، ومن ورائهم كان سرور أمهم بجهادهم.

وحتى مع حالات العجز فالمؤمن مطالب بأن يبقى عزم قلبه معقودا على الاستجابة الفورية متى وجد إلى ذلك سبيلا، ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [رواه مسلم].

بل إن حالة العجز أشق على نفوس المؤمنين من حالة القدرة، ولذلك استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعائه من العجز، واستعاذ من قهر الرجال.

وانظر إلى قصة البَكَّائين السبعة في غزوة تبوك، تَعْلَمْ كيف يكون ألم العجز على أصحاب القلوب الصادقة.

- رُوي عن ابن عباس: “أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرَ الناس أن ينبعثوا غازين معه، فجاءته عصابة من أصحابه، فيهم عبد الله بن مُغَفَّل المزني، فقالوا: يا رسول الله، احملنا،

المزيد


صدقة.. دعاء .. أين الجهاد !!؟

يناير 11th, 2009 كتبها مصري مهموم نشر في , دينية, سياسية, مقالات أعجبتني

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله إمام المجاهدين وقائد الغر الميامين:

ممّا يلاحظ على مدى عقود الذل الماضية أنّنا قعدنا واستسلمنا لإصدار البيانات والشجب والاستنكار في كل نازلة وكارثة تتلقاها الأمة من الصهاينة الملاعين هذا على المستوى الرسمي وغيره، وعلى مستوى شيوخنا حفظهم الله لا نكاد نسمع إلاّ من القليل منهم عن الجهاد وفضله ووجوبه واقتصر القول على “أصلحوا نفوسكم تبرعوا لهم ادعوا لهم” !!؟

فقط !! هكذا بكل بساطة !!؟

أطفالنا ييتمون ويقتلون، نساءنا يرملون ويقصفون وشيوخنا يضربون ونقتصر على قول “أرسلوا مساعدات وعليكم بالدعاء” !!

إلى متى تعطى الأمة وشبابها هذه المسكنات والمخدارت !!؟

متى يفقه شبابنا الجهاد إن لم توعوهم به !!؟

ليس إقلالا من فضائل الدعاء والصدقات، فالدعاء سهام الليل التي لا تخيب والصدقة لهم جهاد بالمال وفيهما ما لن يحصيه هذا المقال من فضائل واردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن أين الجهاد بالنفس أين الغدوة والروحة أين ما يُحيي المروءة ويرفع الكرامة وينفض عن الأمة ذلها؟؟ فهو أيضا جاء في فضله العديد من الآيات والأحاديث فأين نحن عنها ؟؟

أين ذروة سنام الإسلام!!؟

أين نحن من قول الله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}.

وقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41].

وقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: من الآية 36].

وقول الله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} [النساء: من الآية 89].

وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193].

وأين نحن من هذا الحديث!!؟

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَغدوةٌ في سبيل الله أو رواحة خير من الدنيا وما فيها».

وفي رواية من حديث أبي هريرة: «خير ممَّا تطلع عليه الشمس وتغرب» [البخاري رقم 3792، فتح الباري (6/13)، ورقم 2793 أيضا، ومسلم (3/1499)].

ومن هذا روى ابن المبارك في كتاب الجهاد [الجهاد (1/34)] من مرسل الحسن، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا فيهم عبد الله بن رواحة فتأخَّر ليشهد الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم».

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«رباطُ يوم في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْط أحدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوْحة يروحها العبد في سبيل ال

المزيد


أخبار شهر زلزول عام 2009

يناير 3rd, 2009 كتبها مصري مهموم نشر في , دينية, سياسية

في هذا اليوم الجليل من تاريخ الأمة الإسلامية العظيمة حيث اجتمع قادة دول العالم الإسلامي في مكة المكرمة في قمة لن تتكرر على مدار التاريخ حيث قرروا إعلان الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة مساندتها للكيان الصهيوني في حربه مع دول الطوق مصر و الأردن و سوريا و لبنان و فلسطين. و كانت هذه الحرب قد شبت بعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على سكان غزة المدنيين ليقيموا وضعاً فلسطينياً يساعدهم على تسوية القضية طبقاً لما يريدونه و كان ممن ساعدهم في عدوانهم الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس حتى يساعدوه على إعادة سلطته إلى قطاع غزة و لكن ما حدث بعد زيارة وفد مجلس علماء المسلمين إلى الرؤساء

المزيد


جنود مصر و نصرة المسلمين

ديسمبر 30th, 2008 كتبها مصري مهموم نشر في , دينية, سياسية

لعل الذي نراه في غزة من قصف و قتل و هدم للمنازل لهو مدعاة للتفكر قليلاً في التاريخ الاسلامي. لأن قراءة التاريخ هي الطريقة التي نستشرق منها خطوات المستقبل, و ما دعاني للكتابة هو ما استرعى انتباهي من حقائق التاريخ فيما يخص العلاقة بين جنود مصر- و دخولها في حلبة الصراع بين الحق و الباطل - و بين نصرة المسلمين.

و تعالوا نستعرض معاً الاحداث التي مرت بها مصر في التاريخ و التي اشتركت فيها بالجنود و الرجال بعد الفتح الاسلامي لمصر.

و أول ما يطالعنا من صفحات التاريخ الاسلامي هي معركة ذات الصواري و فيها خرج اول اسطول اسلامي من الاسكندرية المصرية و سوريا  كتب الله للمسلمين النصر في هذه المعركة و كانت اول اشتراك للمصريين حديثي عهد بالاسلام في معركة جهادية ضد الروم.

ثم يعرج بنا التاريخ على حقبة الحروب الصليبية و كيف أن المصريين بقيادة صلاح الدين الأيوبي أذاقوا الصليبيين مذاق الهزيمة بعد ان أتى ملوك اوروبا راغبين في تحرير باقي الاراضي المقدسة من المسلمين – كما زعم

المزيد


ان خير من استأجرت … القوي الأمين

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها مصري مهموم نشر في , دينية, سياسية

جائت هذه الآيه في حديت بنت شعيب الى ابيها عن  نبي الله موسى بعد أن سقى لهم دوابهم بعدما كانوا لا يستطيعون ذلك  و اردت هذه البنت الفطنة الذكية أن يكون هذا الرجل أجيراً يستعمله أبوها في بعض أعماله. و لتبين أي الأوجه التي يستطيع والدها أن يختار على اساها من يستعمله أختارت صفتين فقط هما القوة و الأمانة.

و لنحلل معاً السببين الذين دعوا البنت للطلب من أبيها استعمال سيدنا موسى, و هما القدرة و الأمانة.

القدرة تعني مقدرة الشخص على القيام بالعمل المناط به تنفيذه, مثل المدرس و قدرته على التدريس للطلبة و كم المادة العلمية عنده التي يستطيع اعطائها للطلبة و غيره من الامكانيات المفروض تواجدها في المدرس.

و الأمانة تعني مراقبة العامل ربه في عمله و لنستمر في مثال المدرس فلنفترض أن مدرساً حاز من القدرات الكثير و لكنه في غيبة من ضميره في عمله, فلا أظنه سيعطي الطالب ما ينفعه من علم و خبرة و تربية بل سيبخل عليهم في كل شيء.

هذا مثال صغير لطريقة اختيار العمال – و اقصد بها من الغفير للوزير -  فعندما يريد الرئيس – اي كانت درجته – ان يستعمل احداً عنده فهذين السببين هما أفضل المقاييس للإختيار و هما القدرة و الأمانة .

لا أن نجد لواءاً في الجيش يدير مصنعاً للحديد و ليس عنه خبرة بالح

المزيد